عبد الوهاب الشعراني

268

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ورقة « 1 » من ناحية الميزاب فيها مكتوب عتقه من النّار ، ففرح بها ، وأطلع النّاس عليها ، وكان من شأن تلك الكتابة أنّها تقرأ من « 2 » كلّ ناحية على السّواء لا تتغيّر ، كلّما انقلبت « 3 » الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها ، فعلم النّاس أنّ ذلك من عند اللّه بلا شكّ . قال الشّيخ محيي الدّين « 4 » : واتّفق في زماننا أنّ امرأة رأت في المنام كأنّ القيامة قد قامت ، وأعطاها اللّه ورقة من شجرة فيها مكتوب عتقها من النّار ، فمسكتها في يدها ، ثمّ استيقظت والورقة قد انقبضت يدها عليها ، فلم يقدروا على فتح يدها بحيلة ، فأرسلوها إليّ ، فألهمني اللّه - عزّ وجلّ - « 5 » أن قلت لها : انوي بقلبك مع اللّه - تعالى - أنّك تبتلعين الورقة إذا فتح كفّك ، فقرّبت يدها إلى فمها ، ونوت ذلك ، فابتلعتها ؛ وذلك لأنّ اللّه - تعالى - أراد منها أنّها لا تطلع عليها أحدا ، انتهى « 6 » . فاعلم ذلك « 7 » ، وآمن بأنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم العقل أنّ النّشأة الإنسانيّة لا تكون إلّا عن سبب واحد ] وممّا أجبت به ضعيف العقل الذي يتوهّم أنّ القوّة الإلهيّة أو الحقائق تعطي أنّ هذه النّشأة الإنسانيّة لا تكون إلّا عن سبب واحد يعطي بذاته هذه النّشأة ، فالجواب أنّ

--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " فنزلت عليه ورقة " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " تقرأ على كل . . . " . ( 3 ) " د " ، " ز " : " قلبت " ، وما أثبته من النسخ الأخرى والفتوحات المكية . ( 4 ) انظر قول محيي الدين في الفتوحات المكية ، 5 / 88 ، وقد تصرف الشعراني بالعبارة . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 6 ) انظر حكاية هذه الحال التي رواها محيي الدين في الفتوحات المكية ، 5 / 87 ، وعقب عليها بقصة مالك بن أنس إمام دار الهجرة لما اتفق في ذلك الزمان أن امرأة غسلت ميتة ، فلما وصلت إلى فرجها ، قالت ما يسوء متهمة لها بالزنا ، فالتصقت يدها بالفرج ، والتحمت به ، فسئل فقهاء المدينة ، فمن قائل بقطع يدها ، ومن قائل بقطع جزء من بدن الميتة قدر ما مسكت عليه اليد ، فقال مالك : أرى أن تجلد الغاسلة حد الفرية ، فإن كانت افترت فإن يدها تنطلق ، فجلدت فانطلقت يدها ، فتعجب الفقهاء من ذلك . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 88 . ( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " يا أخي " .